الشريف الرضي

39

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وهذا القول فحوى كلام أبي إسحاق الزجاج في الرد على الفراء ، وقال المفضل بن سلمة في ذلك : ( اما قول الفراء في الاستشهاد على أن المراد بمثليكم ثلاثة أمثالكم : ( إن القائل يقول - وعنده عبد له - : احتاج إلى مثلي عبدي ، فهو محتاج إلى ثلاثة أمثاله ) ، لا يقوم في العقل ، وذلك أن عبده قد حصل له واستغنى عن طلبه ، وإنما تقع حاجته على المثل والمثلين ) . قال : ( ولو كان الامر كذلك ، كان إذا دفع الرجل إلى آخر درهما ، وقال : أعطني مثل درهمين طيبا ، أعطاه مثليه مرتين ، أو قال : أعطني مثليه ، أعطاه ثلاثة أمثاله ، وهذا يوجب أن يكون المثل في الاعداد والأوزان غير معلوم ولا مضبوط ، وذلك غير صحيح ) . 5 - وقد قال بعض العلماء أيضا : ( إن قال قائل : كيف ذكر سبحانه ان المسلمين كانوا يرون المشركين مثليهم ، وكان المشركون ثلاثة أمثالهم ( على ما ذكرناه في ما تقدم ) ؟ فجوابه : أنهم وإن كانوا ثلاثة أمثال المسلمين ، فلم يخرجوا من أن ( يكونوا ) ( 1 ) مثليهم ، لان فيهم هذا القدر والزيادة على ذلك من الفضل ) وهذا القول عندي غير سديد ، وذلك أنه تعالى قال : ( يرونهم ) ، فعم جميعهم بالرؤية على تلك الصفة ، ولو كان الامر على ما ذهب إليه هذا القائل ، لكان هذا الكلام لغوا وعيا يتعالى الله عنه ، لأنه كان يقوم مقامه أن يقول : يرونهم ثلاثة أمثالهم على ما هم عليه في الحقيقة ، إذا كان يريد بقوله : ( يرونهم مثليهم ) : أن عدد بعضهم كذا ،

--> ( 1 ) وفي النسخ : يكون .